Arqoub live - breaking news

هل ينجرّ الخليج إلى حرب مع إيران؟ قراءة في حسابات الصراع ومآلاته

هل ينجرّ الخليج إلى حرب مع إيران؟ قراءة في حسابات الصراع ومآلاته

في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة، يبرز سؤال مصيري أمام دول الخليج: هل من الحكمة الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إيران؟
إن أي حرب مفتوحة بين إيران ودول الخليج لن تكون مواجهة قصيرة أو محدودة، بل قد تتحول سريعاً إلى حرب استنزاف طويلة تستنزف الموارد الاقتصادية والقدرات العسكرية للطرفين، وتدفع المنطقة بأسرها إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.

فالتجارب السابقة في الشرق الأوسط تُظهر أن الحروب غالباً ما تبدأ بسرعة لكنها لا تنتهي بسهولة. ومع تعقيد التوازنات الإقليمية وتشابك المصالح الدولية، فإن أي مواجهة مباشرة قد تتوسع لتشمل ساحات متعددة، من أمن الطاقة والممرات البحرية إلى الاقتصاد العالمي، ما يجعل آثارها تتجاوز حدود المنطقة.

من جهة أخرى، يطرح كثير من المحللين تساؤلات جدية حول مدى الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة في حال اندلاع مثل هذا الصراع. فبرغم العلاقات الاستراتيجية والتحالفات الأمنية الممتدة منذ عقود، يرى البعض أن الولايات المتحدة الأميركية قد لا تدخل في حرب مباشرة واسعة، بل قد تكتفي بتقديم الدعم العسكري واللوجستي وبيع الأسلحة، تاركةً الأطراف الإقليمية تتحمل العبء الأكبر من المواجهة. وفي هذه الحالة، قد تتحول الحرب إلى صراع طويل يستهلك قدرات المنطقة ويُثقل اقتصاداتها، فيما تستفيد صناعات السلاح العالمية من استمرار التوتر.

وفي خضم هذه المعادلة المعقدة، يبرز سؤال آخر حول الطرف الذي قد يخرج مستفيداً استراتيجياً من هذا الصراع. فإضعاف إيران من جهة، واستنزاف دول الخليج من جهة أخرى، قد يفتح المجال أمام تعزيز النفوذ الإقليمي لـ إس-را-ئيل، التي قد تجد نفسها أمام شرق أوسط أكثر انقساماً وتشتتاً، الأمر الذي قد يعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة.

انطلاقاً من هذه المعطيات، يبدو أن الخيار الأكثر حكمة لدول المنطقة يتمثل في تجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة، والعمل على إدارة الخلافات عبر القنوات السياسية والدبلوماسية. فالمنطقة التي عانت لعقود طويلة من الصراعات والحروب تحتاج اليوم إلى الاستقرار والتنمية أكثر من أي وقت مضى.

وفي النهاية، يبقى الدرس الأهم من تجارب الشرق الأوسط أن الحروب قد تبدأ بقرار سريع، لكنها غالباً ما تتحول إلى سنوات طويلة من الاستنزاف، يدفع ثمنها الجميع دون استثناء!

✍️ علي قصب

editor

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *