Arqoub live - breaking news

فضل شاكر بين معاناة المرض وانتظار العدالة : إلى متى يبقى الملف معلقاً ؟

فضل شاكر بين معاناة المرض وانتظار العدالة : إلى متى يبقى الملف معلقاً ؟

في وقت تتزايد فيه المخاوف على الوضع الصحي للفنان اللبناني فضل شاكر، بعد الحديث عن مضاعفات خطيرة لمرض السكري قد تهدد بصره، يعود اسمه إلى واجهة النقاش العام من زاوية مختلفة؛ زاوية إنسانية تتجاوز الانقسامات السياسية والمواقف المسبقة، وتطرح سؤالاً جوهرياً: هل يجوز أن يبقى أي إنسان أسيراً لملف مثير للجدل لسنوات طويلة من دون حسم نهائي يضع حداً لهذا الجدل؟

وبعيداً عن الضجيج الإعلامي والسجالات التي رافقت القضية منذ بدايتها، يرى متابعون أن هذا الملف ما زال يثير تساؤلات قانونية وإنسانية متعددة، خصوصاً في ظل تعقّد مساره وتشابك الروايات المرتبطة به، في مقابل تأكيد أطراف أخرى ضرورة انتظار الكلمة الفصل للقضاء.

وفي هذا السياق، يشير مؤيدوه إلى أن الملف يتضمن شهادات وإفادات مختلفة جرى تداولها خلال مراحل التحقيق والمحاكمة، من بينها ما يُنسب إلى عدد من الشهود، بما في ذلك ثلاثة ضباط، يُقال إنها جاءت لصالحه أو على الأقل حملت نقاطاً اعتبرها فريق الدفاع مهمة في سياق إعادة قراءة الوقائع. ويؤكد هؤلاء أن مثل هذه الإفادات، إلى جانب باقي المعطيات القانونية، تستدعي التوقف عندها بدقة ضمن الإطار القضائي المختص، بعيداً عن التفسيرات المسبقة أو الضغوط الإعلامية.

اليوم، لم تعد القضية بالنسبة إلى محبيه مجرد نزاع قانوني أو سياسي، بل أصبحت قضية إنسان يواجه ظروفاً صحية صعبة، وسط مخاوف حقيقية من تدهور حالته الصحية بشكل أكبر. فخطر فقدان البصر ليس خبراً بسيطاً يمكن تجاوزه ، بل إنذار يسلّط الضوء على البعد الإنساني الذي غالباً ما يضيع وسط التجاذبات والاصطفافات.

ومن هذا المنطلق، يرى كثيرون أن العدالة لا تُقاس بمرور الوقت، ولا تتحقق بإبقاء الملفات مفتوحة إلى ما لا نهاية، بل بالوصول إلى الحقيقة استناداً إلى الأدلة والوقائع والقانون، بعيداً عن أي اعتبارات خارجية. لذلك تتعالى أصوات تطالب بحسم الملف بصورة نهائية وشفافة، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف ويضع حداً لسنوات من الجدل.

إن المطالبة بمراجعة أي قضية أو إعادة النظر فيها وفق الأصول القانونية ليست دفاعاً عن طرف بعينه بقدر ما هي تأكيد على مبدأ أساسي: حق كل إنسان في محاكمة عادلة، وفي أن تُقيَّم الوقائع بناءً على الأدلة لا الانطباعات. ويزداد هذا المبدأ إلحاحاً عندما تتقاطع الاعتبارات الإنسانية مع المسار القانوني.

في النهاية، قد تتباين المواقف حول فضل شاكر، لكن ما لا ينبغي أن يكون محل خلاف هو أن الحقيقة تستحق أن تُكشف كاملة، وأن العدالة تستحق أن تأخذ مجراها دون تأخير، وأن المعاناة الإنسانية يجب ألا تبقى جزءاً من ملفٍ عالق بين الجدل والانتظار.

ومع تصاعد القلق على وضعه الصحي، يبقى السؤال مطروحاً أمام الرأي العام: إلى متى سيبقى هذا الملف عالقاً بين التفسيرات المتباينة والانتظار، بينما تتدهور حالة إنسانية تستدعي الحسم وفق القانون والوقائع؟ وهل آن الأوان لإغلاق هذا الملف على أساس واضح يضع الحقيقة في موقعها النهائي.

لودي غانم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *