Arqoub live - breaking news

تصويت المغتربين : حق دستوري تحاول السلطة خنقه

تصويت المغتربين : حق دستوري تحاول السلطة خنقه

لم يكن تصويت المغتربين اللبنانيين يومًا منّة من السلطة، بل حقًا دستوريًا بديهيًا. لكن في لبنان، كل حق لا يخدم المنظومة يتحوّل إلى خطر يجب تطويقه، وكل مواطن خارج دائرة السيطرة يُنظر إليه كتهديد يجب تحجيمه. من هنا, يمكن فهم كل محاولات الالتفاف على تصويت المغتربين، لا كإشكال إداري, بل كخيار سياسي متعمّد.

المغترب اللبناني هو الشاهد الحي على فشل الدولة. هو من اضطر إلى الرحيل بسبب الفساد، والانهيار، وغياب العدالة.
وهو نفسه الذي يُطلب منه اليوم أن يموّل اقتصادًا منهوبًا عبر تحويلاته، ثم يُمنع في الوقت عينه من التأثير الحقيقي في القرار السياسي!!!
أي انفصام أخلاقي هذا؟
نعم ، المغترب اللبناني هو المواطن الذي لفظه النظام ثم عاد ليستجدي أمواله. يُطلب منه أن يموّل الانهيار، أن يضخ الدولار في شرايين دولة منهوبة، أن يسكت عن الفساد لأنه “بعيد”.
لكن عندما يطالب بحقه في التصويت الكامل، يتحوّل فجأة إلى عبء، أو رقم زائد، أو خطر على “التوازنات”!!!
أي نفاق سياسي أوضح من ذلك؟

السلطة تعلم أن المغترب لا يعيش تحت سطوة الزعيم، ولا يحتاج خدماته، ولا يخضع للترهيب المذهبي نفسه. تعلم أن صوته أقرب إلى المحاسبة وأبعد عن الزبائنية. ولهذا السبب بالضبط، تعمل بلا خجل على تحجيمه، تشتيته، أو عزله في مقاعد وهمية لا وزن لها، وكأن ملايين اللبنانيين المنتشرين في العالم تفصيل يمكن احتواؤه بخدعة قانونية.

طرح حصر المغتربين بستة نواب ليس تنظيمًا للتمثيل، بل عملية عزل سياسي مقصودة. هو اعتراف ضمني بأن صوتهم، إن احتُسب حيث يجب، قادر على قلب المعادلات. ومن يخاف من صوت ناخب، يعترف مسبقًا بأنه بلا شرعية.

ثم يأتي الخطاب الوقح عن “الإنصاف” و”العدالة”، فيما الحقيقة أن المنظومة تريد مغتربًا يدفع ولا يقرّر، يموّل ولا يُحاسب، يحضر في الخطابات ويغيب عن الصناديق. مغترب بلا صوت… هذا هو النموذج المثالي بالنسبة لهم.

لنكن واضحين: أي سلطة تحاول تقليص تصويت المغتربين هي سلطة تعرف أنها ساقطة شعبيًا. وأي نظام يميّز بين مواطن مقيم ومواطن مغترب في الحق السياسي، هو نظام لا يؤمن بالمواطنة أصلًا، بل بالسيطرة.
ولأن تصويت المغتربين هو أحد آخر الكوابيس المتبقية للمنظومة. لذلك يُحارب. لذلك يُشوَّه. لذلك يُفرّغ من مضمونه. فالمعركة ليست على صناديق اقتراع في الخارج، بل على سؤال بسيط:
هل اللبناني مواطن كامل الحقوق… أم مجرّد ممول صامت؟
الخلاصة واضحة: حرمان المغتربين من دورهم الكامل ليس خطأً إداريًا، بل خيارًا سياسيًا جبانًا. ومن يريد دولة حقيقية، لا يمكنه القبول بديمقراطية تُقصي أبناءها لأنهم رفضوا البقاء رهائن الفشل. فإما أن يكون المغترب شريكًا كاملًا في القرار الوطني، أو نعترف صراحة أننا لا نملك نظامًا ديمقراطيًا …
بل سلطة تخاف من شعبها أينما كان…
وبالتالي على المغتربين أن يُعبّروا عن إرادتهم بكل وسيلة قانونية متاحة. فصوتهم جزء لا يتجزأ من المعركة الديمقراطية، سواء من الخارج أو من الداخل، بحسب القدرة والظروف. المهم ألّا يُترك هذا الصوت رهينة التعطيل المتعمّد.

✍🏻لودي حسني غانم

مقالات ذات صلة

2تعليقات

  • محمد خليفة , 26/01/2026 @ 14:54

    بالتوفيق ب اذن الله ،،،

    • Ludy , 27/01/2026 @ 12:56

      كل التقدير والشكر الجزيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *