Arqoub live - breaking news

دراسة: تحقيق الاستدامة البيئية يتطلب خفض النمو السكاني تدريجياً وتقليل الاستهلاك

دراسة: تحقيق الاستدامة البيئية يتطلب خفض النمو السكاني تدريجياً وتقليل الاستهلاك

خلصت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية Sustainable Development إلى أن تحقيق الاستدامة البيئية على المدى الطويل يتطلب معالجة عاملين رئيسيين يتمثلان في النمو السكاني ومستويات استهلاك الموارد، مؤكدة أن تطوير التكنولوجيا وحده لن يكون كافياً للحد من الضغوط البيئية إذا استمر عدد سكان العالم في الارتفاع.

وأعد الدراسة فريق بحثي دولي استند إلى بيانات صادرة عن الأمم المتحدة والبنك الدولي ومنظمة الأغذية والزراعة (فاو) وجهات دولية أخرى، لتحليل العلاقة بين النمو السكاني وثمانية مؤشرات بيئية، شملت التنوع البيولوجي، وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، واستهلاك الطاقة، والبصمة البيئية، والمياه العذبة، واستخراج المعادن، وإنتاج البلاستيك، واستخدام المبيدات الزراعية.

وأشارت الدراسة إلى أن عدد سكان العالم ارتفع من نحو 3.7 مليارات نسمة عام 1970 إلى أكثر من 8.3 مليارات نسمة حالياً، بالتزامن مع تزايد غير مسبوق في الضغوط على الموارد الطبيعية، محذرة من أن استمرار هذا المسار سيجعل تحقيق أهداف المناخ والحفاظ على التنوع البيولوجي أكثر صعوبة.

ويقترح الباحثون خفض عدد سكان العالم تدريجياً إلى نحو 4 مليارات نسمة أو أقل بحلول عام 2200، عبر استمرار انخفاض معدلات الخصوبة بصورة طبيعية ومن خلال وسائل طوعية فقط، مثل توسيع تعليم الفتيات، وتمكين المرأة، وتحسين الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة، مع التأكيد على رفض أي سياسات قسرية لتحديد الإنجاب.

وأظهرت الدراسة وجود ارتباط قوي بين زيادة عدد السكان وتدهور معظم المؤشرات البيئية العالمية، إذ تراجع مؤشر التنوع البيولوجي بأكثر من 70% منذ عام 1970، فيما تضاعفت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وارتفع استهلاك الطاقة، واستخراج المعادن، وإنتاج البلاستيك، واستخدام المبيدات الزراعية بشكل كبير خلال الفترة نفسها.

وأكد الباحثون أن مستويات الاستهلاك لا تقل أهمية عن النمو السكاني، موضحين أن الدول مرتفعة الدخل تستهلك في المتوسط نحو 13 ضعف ما تستهلكه الدول منخفضة الدخل من الطاقة، ما يجعل تحقيق الاستدامة مرهوناً بالجمع بين خفض النمو السكاني تدريجياً والحد من الاستهلاك المفرط.

ورأت الدراسة أن هذا المسار من شأنه تقليل الضغط على الأراضي والموارد الطبيعية، وخفض الانبعاثات، واستعادة النظم البيئية، إلى جانب تحقيق فوائد اقتصادية واجتماعية، مع الإقرار بوجود تحديات مرتبطة بشيخوخة السكان، لكنها اعتبرت أن تحسين الإنتاجية والتطور التكنولوجي قادران على التخفيف من آثارها.

author

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *